الذهبي
104
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
وقال أَبُو قطن : رأيتُ بعض أسنان ابْن عون مشدودة بالذهب . وقال بكار بْن محمد : كَانَ ابْن عون زوج عمتي أم محمد بنت عبد الله بن مُحَمَّد بن سيرين ، وَلَمَّا مات كفنوه في برد ثمنه مائتا درهمً ، ولم يخلف درهما إنما خلف دارين ، قَالَ : ومات في رجب سنة إحدى وخمسين ومائة . وفيها ورخه يحيى القطَّان ، وأبو نعيم ، وجماعة ، وما عدا ذَلِكَ وَهْم . قِيلَ : سنة خمسين ومائة ، ومولده سنة ستٍّ وستين ، وكان يمكنه السماع من طائفة من الصحابة . قَالَ ابْن سعد : كَانَ أكبر من سُلَيْمَان التيمي ، قَالَ : وكان ثقة كثير الحديث ، ورعًا عثمانيًا . وقال محمود بْن غيلان : ثنا النضر بْن شميل قَالَ : كَانَ رَجُل يلازم ابْن عون فقيل لَهُ : بلغ حديث ابْن عون ألفا ؟ قَالَ : أضْعِف ، قِيلَ : وألفين ، قَالَ : أضعف ، قِيلَ : فأربعة آلاف ، قَالَ : أضْعِف ، قِيلَ : ستة ، فسكت الرجل ، قَالَ عمر بْن حبيب : سمعت عثمان البتي يقول : ما رأيت عيناي مثل ابْن عون . وروى عَن ابْن عون أن أمه نادته فَعَلا صوتُه صوتها فخاف فأعتق رقبتين . وقال ابْن الْمُبَارَك : مَا رأت عيني أحدًا ممن ذُكر لِي إلا رأيته دون مَا ذكر لِي إلا ابْن عون ، وحَيْوَة بْن شريح . وقال يحيى بْن يوسف الزمي : حدثنا أَبُو الأحوص قَالَ : كَانَ يقال لابن عون : سيد القراء فِي زمانه . قَالَ ابْن المديني : جمع لابن عون مَا لم يُجمع لأحد من أصحابه ، ولم يحدّث إلا بعد موت أيوب ، كَانَ يمتنع من الحديث ، فلما مات يونس بْن عُبَيْد ألحّ عَلَى ابْن عون أصحاب الحديث فسلس وحدّث . وقال ابْن سعد : أخبرنا بكار بن محمد ، قال : حدّثني بعض أصحابنا أن ابْن عون كَانَ لَهُ ناقة يغزو عليها ، ويحجّ عليها ، وكان بها معجبًا فأمر غلامًا لَهُ يستقي عليها فجاء بها وقد ضربها عَلَى وجهها فسالت عينها عَلَى خدّها فقلنا : إن كَانَ ابْن عون يسيء فاليوم ، فلم يلبث أن نزل فلما نظر إِلَى الناقة قَالَ :